الشيخ محمد جميل حمود
166
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
عنه العاهات ولو لم يفعل ذلك لم يحبه على حذو ما قال الشاعر : أحب أبا مروان من أجل تمره * ولو لم يكن تمر له ما أحبه وقسم منهم : يحبه لأجل المجانسة الذاتية مع صفاته الحسنى وأسمائه النعمى وقدسه الأسنى وجلاله الأعلى ونوره الأبهى ، وإنما ذكرنا صفاته وكمالاته جلّ جلاله لأنّ المخلوق لا يجانس الذات الأحدية جلّت وعظمت وهو سبحانه تنزّه عن مجانسة مخلوقاته وتقدّس عن مماثلة مذروءاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فلما كان المخلوق المؤمن أثر مشيته سبحانه والأثر يشابه صفة مؤثره بل هو صفته التي عرف نفسه له به وجعل نفسه آية تعريفه وتعرّفه وصفته وظاهره له يجانس نفسه في المقام الأدنى والمعاني الدنيا صفاته سبحانه في المقام الأعلى والمعاني العليا إذ تحكي مادتها مادتها ، وصورتها صورتها كما يحكي نور الشمس صفة الشمس ، ونور القمر صفة القمر ، فالمؤمن نفسه أشدّ مجانسة لنور اللّه سبحانه من كل مجانس حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقه : اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه ، وفسّره مولانا الإمام الصادق عليه السّلام بالنور الذي خلق منه ، وقال مولانا الإمام الرضا عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته وأخذ ميثاقهم بالولاية ، فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة فاتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه الذي خلق منه » « 1 » . وفي محاسن البرقي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق المؤمن من نور عظمته وجلال كبريائه فمن طعن على المؤمن أو ردّ عليه فقد ردّ على اللّه في عرشه وليس هو من اللّه في ولاية وإنما هو شرك شيطان » « 2 » . وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لو كشف الغطاء عن الناس فنظروا إلى ما وصل ما بين اللّه وبين المؤمن ، خضعت للمؤمن رقابهم وسهلت له أمورهم ولانت له طاعتهم ، ولو نظروا إلى مردود الأعمال من السماء لقالوا ما يقبل اللّه من أحد عملا « 3 » .
--> ( 1 ) محاسن البرقي : ج 2 ص 131 ح 1 باب ما خلقه اللّه تبارك وتعالى . ( 2 ) المحاسن نفس الباب والصفحة ح 3 . ( 3 ) نفس المصدر : ح 4 .